محمد بيومي مهران

268

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

من مانيتو ، إنما توحي بأحداث وقعت فيما بعد ، في أوائل عهد الأسرة التاسعة عشرة ، وأنها قد اختلطت بذكر حوادث الهكسوس ، وهناك ما يشير إلى مثل هذه العلاقات الموجودة في أغلب الأحيان بين مصر وأولئك البدو الذين يعيشون على تخومها ، جاء ذكرها في « بردية أنسطاسى ، السادسة » ، ولكن ليس هناك ما يشير إلى حدوث مأساة كالتي مثلت في التوراة ، كما جاءت في سفر الخروج « 1 » . وأما ما ذهب إليه « هول » فيناقضه أنه يتعارض تماما مع ما جاء في التوراة والقرآن العظيم بشأن دخول وخروج بني إسرائيل من مصر « 2 » ، كما أن حملات تحوتمس الثالث ( 1490 - 1436 ق . م ) المظفرة ، تكون طبقا لهذا ، قد حدثت بعد استقرار بني إسرائيل نهائيا في فلسطين ، وهنا فمن الصعب أن نجد تفسيرا لصمت التقاليد الإسرائيلية فيما يختص بالنزاع الذي لا يمكن تجنبه مع الفاتحين المصريين ، وخاصة فيما يتعلق بإدارة البلاد بموظفين مصريين ، فضلا عن وجود الحاميات المصرية في فلسطين ، تلك الحقيقة التاريخية التي كانت أهميتها تظهر أكثر فأكثر « 3 » ، هذا فضلا عن أن التوراة تجعل إقامة بني إسرائيل في مصر 430 سنة « 4 » ، بينما يتفق العلماء الآن على أن مدة حكم الهكسوس في مصر لا تتجاوز القرن ونصف القرن ( 1725 - 1575 ق . م ) « 5 » ، أضف إلى ذلك أن التوراة والإنجيل والقرآن

--> ( 1 ) A . H . Gardiner , The Geography of The Exoudus , in JEA , 88 - 87 ، 1924 ، 10 . ( 2 ) أنظر : سورة يوسف : آية 8 - 22 ، 57 - 100 ، سفر التكوين : الأصحاحات 37 - 47 ، خروج : اصحاحات 12 - 14 . ( 3 ) A . Lods , op - cit , P . 183 - 182 . ( 4 ) خروج 12 / 40 - 41 . ( 5 ) انظر : عن عصر الهكسوس في مصر ( محمد بيومي مهران : حركات التحرير في مصر القديمة ص 137 - 138 ، 211 ) .